الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
235
أنوار الفقاهة ( كتاب الحدود والتعزيرات )
حكم ما إذا ردت شهادتهم المسألة 13 - « لو شهد أربعة بالزنا وكانوا غير مرضيّين كلهم أو بعضهم كالفسّاق حدوا للقذف وقيل : ان كان رد الشهادة لأمر ظاهر كالعمى والفسق الظاهر حدوا ، وان كان الرد لأمر خفى كالفسق الخفي لا يحد الا المردود . ولو كان الشهود مستورين ولم يثبت عدالتهم ولا فسقهم فلا حد عليهم للشبهة » . أقول : ففيها فرعان : اما الفرع الأول ففيه خلاف بين العامة والخاصة فعن بعض أصحابنا وبعض أهل الخلاف ثبوت الحد عليهم مطلقا وعن بعض أهل الخلاف عدم ثبوت الحد عليهم مطلقا ( لأنهم قد جاءوا بأربعة شهداء ) « 1 » وعن بعض فقهائنا وفقهائهم التفصيل بين ما إذا ردت الشهادة لأمر ظاهر ، وبين ما إذا ردت لأمر خفى ففي الأول الحد ثابت دون الثاني . قال شيخ الطائفة في الخلاف : إذا شهد الأربعة على رجل بالزنا فردت شهادة واحد منهم فان ردت بأمر ظاهر لا يخفى على أحد فإنه يجب على الأربعة حد القاذف ، وان ردت بأمر خفى لا يقف عليه الّا آحادهم فإنه يقام على المردود الشهادة الحدّ ، والثلاثة لا يقام عليهم الحد . . . دليلنا ان الأصل براءة الذمة ولا دليل على أنه
--> ( 1 ) - راجع المغنى لابن قدامة ، المجلد 10 ، الصفحة 176 .